الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

296

تفسير روح البيان

وجعلنا نومكم غفلتكم راحة واستراحة باستيفاء اللذات واستقصاء الشهوات وجعلنا ليل طبعتكم ستر النهار روحانيتكم وجعلنا نهار روحانيتكم معاشا تعيشون فيه بالطاعات والعبادات وهذه صورة البعث وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ وبنا كرده‌ايم بر سر شما را سَبْعاً شِداداً جمع شديد أي سبع سماوات قوية الخلق محكمة البناء لا يؤثر فيها مر الدهور وكر العصور وقال أبو الليث غلاظا غلظ كل سماء مسيرة خمسائة عام والتعبيرى عن خلقها بالبناء مبنى على تنزيلها منزلة القباب المضروبة على الخلق وفيه إشارة إلى طبقات القلب السبع الأولى طبقة الصدور وهي معدن جوهر الإسلام والثانية طبقة القلب وهي محل جوهر الايمان والثالثة الشغاف وهي معدن العشق والمحبة والشفقة والرابعة الفؤاد وهو معدن المكاشفة والمشاهدة والرؤية والخامسة حبة القلب وهي مخصوصة نمحبة اللّه تعالى لا تعلق لها بمحبة الكونين وعشق العالمين والسادسة السويداء وهي معدن العلم اللدني وميت الحكمة والسابعة بيت العزة وهي قلب الأكملين وفي هذا البيت اسرار الهية لا تخرج من الباطن إلى الظاهر أصلا ولا يظهر منها اثر قطعا وَجَعَلْنا انشأنا وأمدعنا سِراجاً هو الشمس والتعبير عنها بالسراج من روادف التعبير عن خلق السماوات بالبناء قال الراغب السراج الزاهر بفتيلة ودهن ويعبر به عن كل شئ مضيئ ويقال للسراج مصباح وَهَّاجاً وقادا متلألئا من وهجت النار إذا أضاءت أو بالغا في الحرارة من الوهج وهو الحر وهو ما قال بعض المفسرين سراجا وهاجا اى مضيئا جامعا بين النور والحرارة يعنى چراغى افروخته وتابان . يقال إن الشمس والقمر خلقا في بدء أمرهما من نور العرش ويرجعان في القيامة إلى نور العرش وذلك فيما روى عكرمة عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال الا أحدثكم بما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في الشمس والقمر وبدء خلقهما ومصير أمرهما قال قلنا بلى يرحمك اللّه فقال ان رسول اللّه عليه السلام سئل عن ذلك فقال ان اللّه تعالى لما ابرز خلقه احكاما ولم يبق من خلقه غير آدم خلق شمسين من نور عرشه فاما ما كان في سابق علمه ان يدعها شمسا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقها ومغاربها وما كان في سابق علمه ان يطمسها ويحولها قمرا فإنه خلقها دون الشمس في العظم ولكن انما يرى صغرهما لشدة ارتفاعهما في السماء وبعدهما من الأرض فلو ترك اللّه الشمس والقمر كما كان خلقهما في بدء أمرهما لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل ولا يدرى الأجير متى يعمل ومتى يأخذ اجره ولا يدرى الصائم متى يصوم ومتى يفطر ولا تدرى المرأة متى تعتدو لا يدرى المسلمون متى وقت صلاتهم ومتى وقت حجهم فكان الرب تعالى انظر لعباده وارحم بهم فأرسل جبريل فأمر جناحه على وجه القمر فطمس منه الضوء وبقي فيه النور فذلك قوله تعالى وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة فالسواد الذي ترونه في القمر شبه الخطوط فيه فهو أثر المحو قال فإذا قامت القيامة وقضى اللّه بين الناس وميز بين أهل الجنة والنار ولم يدخلوهما بعد يدعو الرب تعالى بالشمس والقمر ويجاء بهما أسودين مكورين قد وقفا في زلازل وبلابل ترعد فرآئصهما من هول ذلك اليوم ومخافة الرحمن فإذا كانا